أحمد بن محمد مسكويه الرازي
284
تجارب الأمم
فبعث نصر بن سيّار إلى أبى مسلم يلتمس منه أن يدخل مع مضر ، وبعث ربيعة وقحطان إليه بمثل ذلك . فتراسلوا أيامّا . فأمرهم أبو مسلم أن يقدم عليه وفد الفريقين حتّى يختار أحدهما . ففعلوا وأمر أبو مسلم الشيعة أن تختار ربيعة وقحطان ، فإنّ السلطان في مضر وهم عمّال مروان وهم قتلة [ 1 ] يحيى بن زيد ، فقدم الوفدان . فكان في وفد مضر عقيل بن معقل ، وعبيد الله بن عبد ربّه ، في رجال منهم . وكان في وفد قحطان عثمان بن الكرمانىّ ومحمّد بن المثنّى في رجال منهم . فلمّا دخلوا إلى أبى مسلم كان معه في البيت سبعون رجلا من الشيعة وكان أبو مسلم كتب كتابا يقرأ على الشيعة ليختاروا أحد الفريقين . فلمّا فرغ من قراءة الكتاب ، قام سليمان بن كثير فتكلَّم وكان خطيبا مفوّها فاختار علىّ بن الكرماني وأصحابه ثمّ قام رجل بعد رجل من وجوه الشيعة فتكلَّموا نحو كلام سليمان . ثمّ قام مزيد بن شقيق فقال : - « مضر قتلة آل النبىّ وأعوان بنى أميّة وشيعة مروان ، ودماؤنا في أعناقهم ، وأموالنا في أيديهم ، ونصر بن سيّار عامل مروان على [ 289 ] خراسان ينفذ أموره ويدعو له على منبره ، ويسمّيه أمير المؤمنين ، ونحن من ذلك براء ، وقد اخترنا علىّ بن الكرمانىّ وأصحابه من قحطان وربيعة . » فضجّ من كان في البيت بأنّ : - « القول ما قال مزيد بن شقيق . » فنهض وفد مضر عليهم الكآبة والذلَّة . ووجّه معهم أبو مسلم القاسم بن مجاشع في خيل حتّى بلغوا مأمنهم ، ورجع وفد علىّ بن الكرمانىّ مسرورين منصورين .
--> [ 1 ] . في مط : قتلة .